ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

66

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الأولى تأديته ؛ لأن المراد بالمراد أصله ، بل الأولى المقبول من طرق التعبير عن أصل المراد تأديته ، ( بلفظ مساو له ) " 1 " أي : لأصل المراد ( أو ) بلفظ ( ناقص عنه واف أو ) بلفظ ( زايد عليه لفائدة ) واعتمد في معرفة أن الأول مساواة ، والثاني إيجاز ، والثالث إطناب بإشعار المفهومات بذلك ، كما لا يخفى . وهاهنا أبحاث : الأول : أنه أراد بالمقبول المقبول مطلقا ، سواء كان من البليغ أو من الأوساط ، فالزائد والناقص غير مقبولين من الأوساط ؛ لأنهما خروج عن طريقهم لا لداع ، وإن أراد المقبول من البليغ فليس المساوي والناقص الوافي مقبولين مطلقا ، بل إذا كانا لداع . والثاني : أن قولنا : جاءني إنسان ، وقولنا : جاءني حيوان ناطق ، كلاهما تأدية أصل المراد بلفظ مساو له ، فينبغي أن لا يكون أحدهما إطنابا ، والآخر إيجازا وبالجملة لا يشمل تعريف الإيجاز إيجاز القصر . والثالث : أن قولنا : حمدا لك ، ونظائره مساواة بتعريف السكاكي إيجاز بتعريفه ، فنزاعه مع السكاكي في نقل اصطلاح القوم ، ومثله لا يسمع منه بدون سند قوي ، ولو قيل : المراد المساوي بحسب عرف الأوساط ( فتعريفه يؤول إلى ما ذكره السكاكي ) ويرد عليه ما أورد عليه . الرابع : أن الإيجاز والإطناب والمساواة ، مختصة بالكلام البليغ ، كما علم من تقسيم ، الفن إلى الأبواب الثمانية ، فلا يتم تعريف الإيجاز والإطناب ما لم يقيّد بالبلاغة ، لجواز أن يكون الناقص الوافي غير فصيح ، وكذا الزائد لفائدة . ( واحترز بواف عن الإخلال ) وهو أن يكون اللفظ ناقصا عن أصل المراد غير واف ببيانه ، وإنما احترز عنه ليتم التعريف المشار إليه للإيجاز أو لئلا يكذب

--> ( 1 ) على هذا تكون المساواة داخلة في المقبول من طرق التعبير عن المعنى ، وقد قيل : إن هذا يخالف ما سبق عن السكاكي من أنها تحمد ولا تذم ، والحق أنه لا خلاف بين السكاكي والخطيب في ذلك ؛ لأن ما ذكره السكاكي هو أنها لا تحمد من باب البلاغة ، وهذا لا ينافي قبولها من أوساط الناس ، ولهذا حكم فيما سبق بأنه لا بد من الاعتراف بكلام هؤلاء الأوساط ، والخطيب يعني بالمقبول من طريق التعبير ما يشمل قبول هذا من الأوساط ، ولا يريد ما يقبل في البلاغة فقط .